محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

مقدمة 34

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

للمصادر الإسماعيلية سهم فيما ذكره من أسرار ، معتبرا إيّاها من مصادر علوم أهل البيت . بعبارة أخرى : يفهم من كلام الشهرستاني أنّه اتّجه لأن يكون من الفرقة الناجية ، وهي - كما يراها - فرقة أهل السنّة والجماعة ، ثمّ إنّ مذهب أهل السنّة والجماعة ليس بالذي فرزته عقول الرجال على مرّ العصور ، بل هو كما قال رسول اللّه ( ص ) « ما أنا عليه اليوم وأصحابي » . ولا يمكن معرفة ما كان عليه رسول اللّه وأصحابه إلّا عن طريق من ورث علومهم ، وهم أهل البيت ، فهم الخلفاء ، وهم الأئمّة ، وطريق الإمامة مستمرّ فيمن يرث هذه العلوم . 4 . نسبة التفسير إلى الشهرستاني هذا التفسير لم يذكره المؤرّخون بين مؤلّفات الشهرستاني وإنّما أشار البيهقي المعاصر للشهرستاني إلى اشتغاله بتفسير وفيه « يأوّل الآيات على قوانين الشريعة والحكمة وغيرها . » « 1 » وما ذكره المؤرّخون بشأن تأليفات الشهرستاني في حقل التفسير إنّما هو تفسير سورة يوسف بعبارة فلسفية لطيفة نسبه إليه الخوارزمي ؛ « 2 » ولعلّ هذا يعود إلى ما احتمله بعضهم أنّ هذا التفسير كتب خلال عزلة الشهرستاني في أواخر حياته بمسقط رأسه « شهرستان » بعد أن انهزم سنجر أمام القراخطائية في قطوان ؛ « 3 » ولذلك لم يشتهر هذا التفسير بين معاصري الشهرستاني من العلماء الذين كتبوا عنه وهم : الخوارزمي والبيهقي والسمعاني ، ولم يشتهر في المصادر التي أخذت كلّ ما أخذت عن الشهرستاني من هؤلاء الرجال الثلاثة . وأقدم من وجدته يذكر اسم هذا التفسير محمّد باقر المجلسي ( ت 1111 ه ) في كتابه بحار الأنوار ؛ فقد قال في باب أنّهم - عليهم السلام - الذكر وأهل الذكر : « قيل : المراد بأهل الذكر أهل العلم ، وقيل : أهل الكتاب ، وستعلم من الأخبار المستفيضة أنّهم الأئمّة - عليهم السلام - ، لوجهين : الأوّل أنّهم أهل علم القرآن والثاني : أنّهم أهل الرسول ، وقد سمّاه اللّه ذكرا في

--> ( 1 ) . تتمّة صوان الحكمة / 140 . ومن المحتمل أنّ البيهقي يشير إلى مرحلة متقدّمة من اشتغال الشهرستاني بالتفسير ، وهذا التأليف يمثّل آخر مراحل النضج التفسيري للمؤلّف ، راجع ما ذكرناه في هذا المجال تحت عنوان : دافعه في التفسير . ( 2 ) . انظر : معجم البلدان 5 / 316 . ( 3 ) . انظر : مقدّمة الملل والنحل لجلالي نائيني / 42 .